قامت حركة النهضة بتدمير الحزبين الوحيدين(المؤتمر والتكتل ) الذين كان بإمكانهما تشكيل شبه أغلبية ضدها في الإنتخابات القادمة وذلك من خلال تهميشها في الترويكا وتكبيلها بحيث لا يمكنها حالياً إتخاذ أي قرار سياسي مؤثر ومحسوس مما جعل ناخبيها (أي ناخبي هذه الأحزاب) يفقدون ثقتهم بها حيث أصبح المواطن التونسي يرى في المؤتمر و التكتل احزاب صورية ومن جهة اخرا عزز حزب النهضة قاعدة منتخبيه حيث برز كحزب مدافع عن "المتدينين" وحزب محافض على مبادئه ووعوده الانتخابية .
كما رأينا حالياً أنا حركة النهضة بتقديمها مشروع دستور هو الأقرب منه لدستور ديني منه إلى دستور مدني قامت بوضع حجر الأساس لبقائها في السلطة حيث بثقتها في حصولها على الأغلبية (سواء في التصويت في المجلس التأسيسي أو حتى الإستفتاء ) ستتمكن من الظهور بصورة الحزب المحافض على أصول الدين و الهوية العربية الاسلامية .
وحتى تضمن حركة النهضة إجهاض أي محاولة لمعارضتها فقد قامت بإظهارهم في صورة المعادين للدين والخاسرين الذين يحاولون الإلتفاف على إرادة الشعب أو كتجمعيين سابقين يحاولون العودة للمشهد السياسي .
أما بالنسبة لفشل الحكومة في تحقيق مآرب الشعب وعدم قدرتها في تسيير الأمور فقد اتهمت اليسار (أي أغلبية المعارضة) بإشعال نار الفتنة و التشويش على عمل الحكومة "الفتية" وبذلك فقد قامت بضرب عصفورين بحجر فمن جهة أمكنها تبرير قصورها في تسير شؤون الدولة ومن جهة أخرى زادت في كره الناس لتيارات المعارضة فكل من يعارض "شرع الله" فهو كافر وهذا ما سنراه يقال أضحى تم عرض الدستور للإستفتاء .
ربما أمكننا السؤال عن المواطن في كل هذا ، لكن للأسف المواطن التونسي لم يستطع المتابعة أو الإحتجاج عن الأوضاع وذلك نظراً لقصر نفسه الثوري ( فالتونسي لم يتعلم أن يتابع وينقد المشهد السياسي فهو سريع التأثر بما يقال له ولا يملك القدرة على التفكير فقد تعود عقله على الحزب الوحيد والفكر الوحيد وسياسة الراعي والقطيع ) .
كما ألهت الظروف الإقتصادية والمعيشية الصعبة عزيزنا المواطن عن متابعة أعمال المجلس التأسيسي .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire